محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

889

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ] وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) النظم لمّا سبق ذكر الإيلاء عقبه بالطلاق ؛ وكما تتبيّن ( 367 آ ) مدّة التربّص بالإيلاء أربعة أشهر كذلك تتبيّن مدّة التربّص بالطلاق ثلاثة أشهر ، وذلك التربّص من جانب الزوج المولي وهذا التربّص من جانب الزوجة المطلقة . النزول قال مقاتل بن حيّان والكلبي : كان الرجل في الجاهلية وأوّل الإسلام إذا طلّق امرأته ثلاثا وهي حبلى فهو أحقّ برجعتها ما لم تضع ولدها إلى أن نسخ اللّه ذلك بقوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ الآية . فطلق إسماعيل بن عبد اللّه الغفاري امرأته قبيلة وهي حبلى ، ويقال هو مالك بن الأشدق رجل من أهل الطائف ، ولم يشعر الرجل بحبلها ولم تخبر المرأة بذلك ، فلمّا علم بحبلها راجعها فولدت وماتت ومات ولدها ، فأنزل اللّه الآية فيها وَالْمُطَلَّقاتُ أي المخلّيات من حبالة أزواجهنّ . اللغة [ و ] التفسير والطلاق من قولهم : أطلقت الشيء من يدي وطلّقت وصار التطليق مقصورا في الزوجات لكثرة الاستعمال يقال : طلّق الرجل فطلّقت وطلقت معا وأصله من قولهم : انطلق الرجل إذا مضى غير ممنوع ، وطلق البعير يطلق طلوقا إذا مضى غير ممنوع ، ويقال للشوط الذي يجريه الفرس من غير أن يمنع : طلق . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ينتظرن ولا يتزوّجن .